أحمد بن علي القلقشندي
69
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
وبهذا سماه في « التعريف » ؛ وهو طائر صغير أسود اللون يضرب للزّرقة ، وهي مع صغرها يجتمع الاثنان منها على الكركيّ فيصيدانه ، وسمّوه الجلم أخذا من الجلم ؛ وهو المقصّ تشبيها به لأن له سرعة كسرعة المقصّ في قطعه ؛ ومزاجه بالنسبة إلى الباشق بارد رطب لأنه أصبر نفسا منه ، وأثقل حركة . وهو يشرب الماء شربا ضروريا كما يشربه الباشق ؛ ومزاجه بالنسبة إلى الصقر حارّ يابس ولذلك هو أشجع منه . ويقال : إن أوّل من ضرّاه على الصيد واصطاد به بهرام جور ( 1 ) - أحد ملوك الفرس - وذلك أنه رأى يؤيؤا يطارد قنبرة ، ويراوغها ، ويرتفع معها ثم لم يتركها حتّى صادها ؛ فأمر بتأديبه والصيد به . الصنف الثاني الطير الجليل وهو المعبر عنه بطير الواجب ، وبه تعتني رماة البندق ونحوها ، وتفتخر بإصابته وصرعه ، ويحتاج إليه في الرسائل الصيدية ، وفي كتابة قدم البندق ونحوها . وهو أربعة عشر طائرا ؛ وهي على ضربين : الضرب الأوّل « طيور الشتاء » - وهي التي يكثر وجدانها فيه ، وهي عشرة طيور : الأوّل « الكركيّ » - وهو طائر أغبر ، طويل الساقين ، في قدر الإوزّة ، ويجمع على كراكيّ ؛ وفي طبعه خور يحمله على التحارس ، حتّى إنه إذا اجتمع جماعة من الكراكيّ لا بدّ لها من حارس يحرسها بالنّوبة بينها . ومن شأن الذي يحرس منها أن يهتف بصوت خفيّ كأنه ينذر بأنه حارس ، فإذا قضى نوبته ، قام واحد ممن كان نائما يحرس مكانه حتّى يقضي كلّ منها نوبته من الحراسة ، ولا تطير متفرقة بل صفّا واحدا ، يقدمها واحد منها كالرئيس لها وهي تتبعه ، يكون ذلك حينا ثم يخلفه آخر منها مقدّما حتّى يصير الذي كان مقدّما مؤخّرا ؛ وفي طبعها
--> ( 1 ) هو بهرام الخامس بن يزد جرد الأول ربّاه العرب في الحيرة وأدّبه المنذر الأول ابن النعمان . ولقب « كور » أي حمار الوحش لقوته ومهارته . ( دائرة المعارف الإسلامية : 8 / 251 ) .